عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
362
الإيضاح في شرح المفصل
خبر ما ولا المشبهتين بليس قال : « هذا التشبيه لغة أهل الحجاز » إلى آخره . قال الشيخ : النحويّون يزعمون أنّ لغة بني تميم في ذلك على « 1 » القياس « 2 » ، ويقولون : إنّ الحرف إذا لم يكن له اختصاص بالاسم أو بالفعل لم يكن له عمل في « 3 » أحدهما ، و « ما » و « لا » تدخل على القسمين ، فالقياس ألّا تعمل في أحدهما « 4 » . قلت : لا خلاف في إعمال « لا » التي لنفي الجنس ، وإذا صحّ إعمال « لا » بالاتّفاق فلا بعد في إعمال « ما » ، فإن زعم زاعم أنّ « لا » الناصبة غير « لا » الداخلة على الفعل قيل له : فما المانع من أن تكون « ما » الرافعة غير « ما » الداخلة على الفعل ؟ قوله : « وأمّا / بنو تميم فيرفعون ما بعدهما على الابتداء ، ويقرؤون ما هذا بشر « 5 » إلّا من درى « 6 » كيف هي في المصحف » . غير مستقيم ، لأنّه لا يحلّ أن يقرأ القرآن على حسب اختلاف اللغات ما لم ينقل تواترا « 7 » . وقوله : « ويقرؤن ما هذا بشر » .
--> ( 1 ) في د . ط : « هي » . ( 2 ) انظر الكتاب : 1 / 57 ، والخصائص : 1 / 125 ، 1 / 167 ، 2 / 260 وأمالي ابن الشجري : 2 / 238 وأسرار العربية : 143 - 145 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 369 . ( 3 ) سقط من ط : « في » ، وهو خطأ . ( 4 ) انظر الإنصاف : 165 فما بعدها . ( 5 ) يوسف : 12 / 31 ، والآية : فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً ، وقال الزجاج : « وزعم بعضهم أن الرفع في قولك : « ما هذا بشرا » أقوى الوجهين ، وهذا غلط لأن كتاب اللّه ولغة رسول اللّه أقوى الأشياء وأقوى اللغات » . معاني القرآن وإعرابه : 3 / 108 ، وقال الزمخشري : « ومن قرأ على سليقته من بني تميم قرأ بشر بالرفع وهي قراءة ابن مسعود » الكشاف : 2 / 317 . وانظر البحر المحيط : 5 / 304 . ( 6 ) في ط : « درس » . ( 7 ) في د : « ينقل إليه تواترا » ، زيادة غير لازمة .